واقعة المغادرة التلقائية وأثرها على دعوى التعويض

تطرح مسألة المغادرة التلقائية للأجير لعمله إشكالاً عملياً وقضائياً معقداً، لأنها تمس مباشرة العلاقة التعاقدية بين الطرفين، وتحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بطرد تعسفي يوجب التعويض، أم بانقطاع اختياري من جانب الأجير يضعه في حكم المستقيل.

1. الطبيعة القانونية للمغادرة التلقائية

من الثابت فقهاً وقضاءً أن المغادرة التلقائية ليست سوى واقعة مادية يمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات، من شهود ومحاضر وقرائن.
وقد أكدت المادة 63 من مدونة الشغل هذا المبدأ، حينما وضعت على عاتق المشغل عبء إثبات وجود مبرر للفصل أو واقعة مغادرة الأجير لشغله.

2. موقف القضاء من عبء الإثبات

في الأصل، عبء الإثبات يقع على المشغل.
فإذا وُجه إنذار للأجير بالرجوع للعمل، ينتقل عبء الإثبات إلى هذا الأخير، إذ يصبح ملزماً بإثبات التحاقه بالعمل أو تعرضه للمنع.

هذا ما كرسته عدة قرارات للمجلس الأعلى (محكمة النقض حالياً)، حيث اعتبرت أن الأجير الذي لا يثبت رجوعه بعد توصله بالإنذار يعد في حكم المستقيل.

3. إشكالية الإنذار اللاحق للدعوى أو للصلح

عرف العمل القضائي نقاشاً حول القيمة الإثباتية للإنذار الموجّه بعد فشل محاولة الصلح أمام مفتش الشغل أو بعد رفع دعوى التعويض.

بعض محاكم الموضوع ذهبت إلى أن هذا الإنذار لا يصلح لإثبات المغادرة،
غير أن المجلس الأعلى تدخل ليحسم الخلاف، فأكد أن اللجوء إلى مفتش الشغل أو رفع الدعوى لا ينفي واقعة المغادرة،
وأن الإنذار اللاحق يبقى ذا حجية في إثبات تخلي الأجير عن عمله، ما دام لم يثبت رجوعه أو منعه من طرف المشغل.

4. الخلاصة العملية


🏛️ إعداد: عمر العياشي — مفوض قضائي لدى المحكمة الابتدائية بتطوان

التصنيفات: مقالات قانونية