يلجأ بعض المكرين إلى قطع الماء والكهرباء عن المكتري بحجة أن العدادات والاشتراك مسجلان باسمهم، ويستعملون هذا الأسلوب وسيلة ضغط لإجبار المكتري على مغادرة المحل دون حكم قضائي. وهذا التصرف غير قانوني، ويشكل تعدياً واضحاً على حق المكتري في الانتفاع بالعين المكتراة.
لماذا يُعد قطع الماء والكهرباء عن المكتري تصرفاً غير قانوني؟
يلتزم المكري بمقتضى عقد الكراء بتمكين المكتري من الانتفاع الهادئ بالمحل طيلة مدة الكراء. وهذا الالتزام مقرر في القواعد العامة لعقد الكراء، وفي قانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني. والماء والكهرباء من الأساسيات التي لا يتصور السكن بدونها، فحرمان المكتري منها إخلال مباشر بجوهر هذا الالتزام.
ولا يغير من ذلك كون العداد مسجلاً باسم المكري، لأن التسجيل الإداري للعداد لا يمنحه حق قطع الخدمة عن ساكن شرعي ما دامت علاقة الكراء قائمة. فالقاعدة أن عقد الكراء لا ينتهي إلا بحكم قضائي أو باتفاق بين الطرفين، لا بالضغط ولا بفرض الأمر الواقع.
هل يشكل التصرف مسؤولية تتجاوز الجانب المدني؟
إلى جانب المسؤولية المدنية عن الضرر، قد يرتب هذا السلوك في بعض الحالات مسؤولية أخرى بحسب ظروف النازلة، خاصة إذا اقترن بالتعرض لحيازة المكتري أو بالإضرار المتعمد به. وتقدير ذلك يعود لجهة الاختصاص بحسب وقائع كل حالة، غير أن مجرد الإشارة إلى هذا البعد كفيلة في الغالب بإعادة المكري إلى المسلك القانوني السليم.
ما الذي يجب على المكتري فعله؟
1. المعاينة بمحضر مفوض قضائي
الخطوة الأولى والأهم هي التوجه إلى مفوض قضائي وطلب إنجاز محضر معاينة يثبت واقعتين: انقطاع الماء والكهرباء عن المحل، وكون المحل مأهولاً وفيه سكن فعلي. وأهمية هذا المحضر أنه ورقة رسمية تشكل حجة قوية أمام المحكمة، ويثبت الحالة في تاريخ وساعة محددين — وهو ما يصعب إثباته لاحقاً إذا أعاد المكري الخدمة بعد رفع الدعوى.
2. رفع دعوى استعجالية
بعد المعاينة، يرفع المكتري دعوى استعجالية أمام رئيس المحكمة الابتدائية يلتمس فيها إرجاع الماء والكهرباء فوراً، مستنداً إلى قيام ضرر حال ومستمر يبرر التدخل الاستعجالي دون المساس بأصل الحق. ويُستحسن عملياً إدخال الشركة الموزعة للماء والكهرباء في الدعوى، حتى يكون الأمر الصادر قابلاً للتنفيذ في مواجهتها مباشرة. ويتدخل القاضي الاستعجالي في هذه الحالات بسرعة لما فيها من استعجال ومساس بالسكن.
3. إذا امتنع المكري عن التنفيذ
إذا صدر الأمر الاستعجالي واستمر المكري في رفضه إرجاع الخدمة، فإن امتناعه لا يوقف الأمر القضائي. ويكون للمكتري أن يباشر ربط الماء والكهرباء باسمه وعلى نفقته تنفيذاً للأمر الصادر لفائدته، دون أن يكون للمكري حق الاعتراض. ويمكن كذلك أن يُشفع الأمر بغرامة تهديدية عن كل يوم تأخير في التنفيذ.
وماذا عن المكري الذي لا يؤدي المكتري فواتيره؟
الوضع العكسي وارد أيضاً: مكترٍ لا يؤدي واجبات الكراء أو فواتير الاستهلاك المسجلة باسم المكري. وهنا تنطبق القاعدة نفسها في الاتجاه المعاكس: سبيل المكري هو توجيه إنذار قانوني عبر مفوض قضائي، ثم اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالمستحقات أو بالإفراغ عند توفر موجباته. أما قطع الخدمة فيقلب موقفه من دائن محق إلى معتدٍ، ويضعف مركزه أمام المحكمة.
خلاصة
قطع الماء والكهرباء عن المكتري ليس وسيلة ضغط مشروعة مهما كان الخلاف بين الطرفين، وسبيل كل منهما هو المسطرة القانونية: المعاينة، ثم الإنذار، ثم القضاء. وكلما بوشرت هذه الخطوات في وقتها ووُثّقت بمحضر رسمي دقيق، كان مركز صاحب الحق أقوى.
وإذا كنتم بحاجة إلى إنجاز معاينة أو توجيه إنذار داخل الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بتطوان، أو بالنفوذ الترابي للمحكمتين الابتدائيتين بشفشاون ووزان، فمكتبنا رهن إشارتكم.
مكتب المفوض القضائي عمر العياشي — تطوان
مفوض قضائي لدى محكمة الاستئناف بتطوان
الهاتف: 0661 192 314
التصنيفات: مقالات قانونية
